محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
638
أخبار القضاة
ثم ولى أبو خزيمة إبراهيم بن زيد من حمير ، وسماء الحارث بن مسكين ، قال أبو خزيمة عبد اللّه بن ظريف : يقال إن جرير بن خازم حدث عنه ، وكان من خيار المسلمين وكان سبب ولايته : أن أبا عون شاور في رجل يوليه القضاء ويقال : بل صالح بن علي ، فأشير عليه بثلاثة نفر : حيوة بن شريح ، وأبي خزيمة ، وعبد اللّه بن عباس الغساني . وكان أبو خزيمة يومئذ بالإسكندرية فاستحضر ثم أتى بهم إليه فكان أول من نوظر : حيوة بن شريح ، فامتنع فدعي له بالسيف والنطع فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا كان معه فقال : هذا مفتاح بيتي ، ولقد اشتقت إلى معادي ، فلما رأوا عزمه تركوه ، فقال لهم حيوة : لا تظهروا ما كان من إبائي إلى أصحابي فيفعلوا مثل ما فعلت فنحى حنوه . وسمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول : سمع مناد بمصر من السماء : « لولا رجال ركّع وبهائم رتع وحيوة بن شريح لصبّ عليكم العذاب صبا . وقال عبد اللّه بن الحكم : قال ابن المبارك : ما ذكر لي أحد بفضل فرأيته إلا رأيته دون ما ذكر لي عنه إلا حيوة بن شريح وابن عون . ورجع الحديث . قال : ثم دعي بأبي خزيمة فعرض عليه القضاء فامتنع فدعي له بالسيف والنطع فضعف قلب الشيخ ولم يحمل ذلك ، فأجاب إلى القضاء فاستقضى فأجري عليه في كل شهر عشرة دنانير ، وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقا ، ويقول : إنما أنا أجير المسلمين ، فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم . وقال الحارث بن مسكين : أنكر أصحاب أبو خزيمة عليه دخوله في القضاء فلما رأوا استقامته قالوا : هو خير منا اختير ولم نختر . وأخبرني بعض أهل مصر أنه رأى رقعة في رق في الديوان : ردّ أبو خزيمة إبراهيم بن زيد القاضي لبيت المال خمسة دراهم ليوم لم يجلس فيه للقضاء . وبلغني أنه قيل لحياة بن شريح : ولي أبو خزيمة القضاء فقال حيوة : أبو خزيمة خير مني اختير فصح وقال : كان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلي القضاء ؛ فمر به رجل من أهل الإسكندرية ، وهو في مجلس الحكم فقال : لأختبرن أبا خزيمة فوقف عليه فقال : يا أبا خزيمة احتجت إلى رسن لفرسي ، فقام أبو خزيمة إلى منزله فأخرج رسنا فباعه ثم جلس . وأخبرني محمد بن أحمد التميمي عن علي بن الحسن عن عبد الرحمن بن عبد اللّه قال : سمعت أبا عبد اللّه بن عبد الحكم يقول : كان أبو فرشة المرادي صديقا لأبي خزيمة فمر به ذات يوم فسلم عليه فلم يكن منه ما كان يعرف ، وكان أبو خرشنة قد خوصم إليه في جدار فاشتد ذلك على أبو خرشنة فشكى ذلك إلى بعض قرائبه فقال له : إن اليوم الاثنين أو الخميس وهو صائم ، فإذا صلّى المغرب أدخل استأذن عليه ، ففعل أبو خرشنة ، قال : فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلم عليه فرد عليه كما كان يعرف ، وقال له : ما جاء بك ؟ فأخبره أبو خرشنة ، فقال : ما كان ذلك